مغاربة ونفتخر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 إلى أين تمضي بك الأيام يا بشار؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ادارة المنتـدى
Admin
ادارة المنتـدى


عدد المساهمات : 1842
تاريخ التسجيل : 01/11/2011

إلى أين تمضي بك الأيام يا بشار؟ Empty
مُساهمةموضوع: إلى أين تمضي بك الأيام يا بشار؟   إلى أين تمضي بك الأيام يا بشار؟ I_icon_minitimeالخميس مارس 22, 2012 4:01 pm


صلاح الدين الزبير


تتخطفك الأيام يا بشار إلى منحدر سحيق لا قرار له، بعدما أشرف بنيان الشام الذي يمتلك تاريخا يرجع لـ 2500 سنة قبل الميلاد على الخراب بيدك ويد حلفائك الذين يصرون على وأد الضمير الإنساني بمجازرك التي ستخلد في خانة مجازر نيرون وهولاكو وهتلر وموسيليني..

خراب العمران وإبادة الإنسان أمران في اجتماعهما يصنعان الإرادة وينيان الحضارة، واهم إذا كنت تعتقد أن القوة هي من تصنع الحضارة والإنسان، بل الإنسان والحضارة هما من يصنع القوة كما قالت بذلك زنوبيا ملكة تدمر وهي تلفظ أنفاسها دفاعا على مملكتها بكل أنفة وكبرياء.

تمضي بك الأيام يا بشار لتشهد عن قتال شديد بين الحق الذي أشرق على أيد ملت الظلم بكل تلاوينه، وبين الباطل الذي كتم على النفوس عقودا تقتيلا وترهيبا. وهي معركة لاتنتهي إلا بإماتة الباطل ودحره كما عودتنا دروس التاريخ طال أمد الباطل أم قصر.

كُسرت أخر القلاع التي كنت تختبئ فيها وتهاوى بنيانها، قلعة الممانعة والمقاومة ضد المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط، بعد أن اتخذت من نفسك محاميا بالوراثة لخطاب القومية البعثية كله في المنطقة، ليسقط عنك إزار الدفاع الهلامي، وينكشف الوجه الدموي الرهيب الذي تعامل به الشعب السوري.

إن مجازر حمص وإدلب والرستن واللاذقية وكل التراب السوري الذي اختلط بالدم الحر الثائر على الظلم، كانت كافية لإزالة وإسقاط العائق النفسي الذي خلفه الرعب من مجازر حماة ودموية الحزب البعثي الذي شيدته الجماجم والدم، والذي تتحطم الدنيا ولا يتحطم كما خلدتم في ديوان شعركم الأسدي.

ها قد صار صوت الرصاص يمتزج بصوت زغاريد الاستشهاد وبكاء اليتامى بنحيب الثكالى والشعب في كل ساعة من ساعات الثورة شهداء يشيدون صرح سوريا الحرة، وإن كان لهم موعد لن يخلف إكراما وتتويجا للشهيد عند الواحد الديان.

يقاومك من كنت تظن أنه شعبك بإرادة اقتحامية حملتهم محامل الجد والرجولة، فخرقوا جدار العصبية القبلية والنعرة الطائفية التي تريد إغراق الشام في أتونها، وجدار عادات الخنوع والخضوع والخوف، وجدار كل موروث مثبط سماه حكيمنا ابن خلدون رحمه الله بدين الانقياد.

ليس بالخبز والماء تحيا الشعوب يا من تمضي به الأيام إلى ما هو أكثر ظلمة، بل بالكرامة والعيش الكريم الذي يحترم الحد الأدنى لأدمية الإنسان.

لا تحاور الشعوب بالرصاص، فكل سلاح لابد له أن يخضع لعدالة وحتمية الصدأ.

تعالى يا بشار للتتلمذ ـ وإن فاتك ركب التعلم ـ على يد حكيمنا ابن خلدون رحمه الله عن دين الانقياد وعن نشوئه في بداية النظام الحاكم، ثم في مراحل ضعفه، ثم في مرحلة مزاحمة الدولة المستجدة التي يقودها نشء مل الظلم للنظام الهرم والخرب الذي تلاشت عصبيته وقوته العسكرية حتى لم تبق له دعامة تمسكه إلا الوهم القائم في نفوس المحكومين من طائفته التي أخذت في التنصل والازدراء منه ومن فظاعاته، ولم يتبقى منها إلا فئة يحكمها دين الانقياد والخضوع لخسة النفس والتعطش للدماء، وسيتم التخلي عنها عندما تحاول التحليق هربا من منطق القصاص.

تمضي بك الأيام يا بشار عندما لا تستوعب ماقاله الحكيم بن خلدون إلى الإنصات قهرا لما قاله الإمام الغزالي رحمه الله في كتابه الإحياء إلى فخر الملك وزير سنجر يقول: "اعلم أن هذه المدينة أشرفت على الخراب والقحط ... فأغث! فأغث رعيتك! لا، بل أغث نفسك، ارحم هرمك، ولا تضيع رعيتك .. وإلا فأقم المصيبة والمآتم .. فعلاج هذه المصيبة ماء العين لا ماء العنب".

غير أننا نضيف لكلام إمامنا الغزالي هو هل غسل مصيبتك يا بشار يتم بماء العين أم بالدم وإن لم تكن هرما ؟

الثورة والعنف والدم وحوش ضارية، تجري بلهف وعجل واضطراب، لكن وحشيتك أرغمت الشعب ليتخذ من شرفاء الجيش سندا له وحاميا لدياره في انتظار أن يتمخض الرأي العام الدولي عن موقف يوقف النزيف أخذت بوادره تتضح من خلال مواقف مجلس التعاون الخليجي الداعمة لخيار تسليح الجيش الحر حقنا لدماء المسلمين المستباحة في أرض الشام.
إن الشعب السوري كغيره من شعوب الربيع العربي، ثارت في نفسه النقمة على الظلم، وإن تَقَّنع ظلمك بالدين والطائفية المقيتة وتسربل بسربالهما فلن يُقنع بصالحيتك التي انتهت ولم تعد لائقة إلا للقصاص.

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkasmi.mountada.net
 
إلى أين تمضي بك الأيام يا بشار؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مغاربة ونفتخر :: . :: بـوابــة سـياسة واقتصــاد-
انتقل الى: