مغاربة ونفتخر
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 أية معالجة لمشكلة الإفراط في الحركة والنقص في الانتباه عند الطفل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ادارة المنتـدى
Admin
ادارة المنتـدى


عدد المساهمات : 1842
تاريخ التسجيل : 01/11/2011

أية معالجة لمشكلة الإفراط في الحركة والنقص في الانتباه عند الطفل Empty
مُساهمةموضوع: أية معالجة لمشكلة الإفراط في الحركة والنقص في الانتباه عند الطفل   أية معالجة لمشكلة الإفراط في الحركة والنقص في الانتباه عند الطفل I_icon_minitimeالثلاثاء أبريل 03, 2012 6:56 pm




الحسين بوخرطة

أعتقد أنه ليس ثمة حاجة للتأكيد أنه عندما يكتشف الوالدان تكرار لحظات عدم التركيز عند الطفل في فترات القيام بالواجبات المدرسية يشعران بالغضب والمعاناة. وتزيد حدة قلقهم عندما يلاحظان أن ابنهما كثير الحركة في المنزل والشارع وغير منظم ومفرط في الإهمال. ونظرا لانتشار هذا النوع من ردود الفعل اتجاه هذه السلوكيات، أرى أنه من المناسب هنا أن نتطرق إلى وجهة نظر علم النفس. بالنسبة للمختصين في هذا المجال، كثرة النشاط تعد غريزة طبيعية لدى الطفل إلى سن معينة (أسلوب لإثارة الانتباه)، بل أكثر من ذلك تعد قلة النشاط لديه مصدر قلق حقيقي خاصة عندما يلاحظ أن الطفل لا يلعب ولا يسأل كثيرا. كما أكدوا أن الإفراط في النشاط لا يمكن اعتباره حالة مرضية أو خللا نفسيا إلا عندما تتزامن هذه الظاهرة مع مقاومة نفسية للطفل للتعلم وللتلقين والتطعيم الفكري والعاطفي والدراسي والتربوي.

وكيف ما كان الحال، من الأفضل أن تتميز نفسية الطفل بالتوازن في كل شيء. ولتحقيق هذا المبتغى يتطلب الأمر إلمام الوالدين ورجال التعليم بالآليات التربوية لتكوين نفسية الطفل بالشكل الذي يمكنه من عقلنة نشاطه وتنظيمه والرفع من مستوى انتباهه وتركيزه. هذا لأن، كلما أفرط الطفل في الحركة والنشاط، كلما افتقدت السكينة والطمأنينة داخل بيت الأسرة جراء تقلص فترات الراحة داخل المنزل الأسري ليحل محلها الصراخ والعصبية. وفي نفس الوقت، كلما أفرط الطفل في النشاط كلما تناقصت لديه حدة الانتباه والتركيز. وكلما تحولت هذه الظاهرة إلى اضطراب نفسي يميز سلوك الطفل، كلما ازدادت إمكانية تفاقم حدة هذا الاضطراب في المراحل اللاحقة من حياته (مرحلة البلوغ والمراهقة)، الشيء الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة عليه حيث تزداد إمكانية تعرضه لعدة مشكلات وعلى رأسها الفشل الدراسي، ونقص في تقدير الذات، وعدم التكيف والاندماج مع الآخرين، إضافة إلى احتمال إصابته بالاكتئاب في الكبر.

وعلى ضوء ما سبق، يتضح جليا أن العناية بالطفل للحد من هذا الاضطراب يجب أن تكون أولوية الأولويات عند الوالدين لأن قوة الانتباه عند الطفل تعد، بعد الإحساس، أولى العمليات المعرفية والعقلية التي تساهم في تنمية عمليات الإدراك والتفكير والإبداع. إن التعود على الانتباه هو السبيل الوحيد لعقلنة الحركة عند الطفل وإضعاف النزعة الاندفاعية في كل مراحل حياته من الطفولة، مرورا بالشباب، ووصولا إلى الكهولة ثم الشيخوخة. بالطبع لكل داء سواء كان عضويا أو نفسيا أسباب، ولكل داء دواء ومعالجة. وعليه سنخصص ما تبقى من هذا المقال إلى التطرق لأسباب هذا الاضطراب والآليات لمعالجته.

أسباب ظهور وتفاقم هذا الاضطراب

إن أسباب استفحال هذا الاضطراب تتفرع إلى ثلاثة أقسام. فإضافة إلى الأسباب البيولوجية (الاضطراب في نقل الإشارات العصبية، العوامل الوراثية (زواج الأقارب)، العوامل الجينية،...)، نجد في المرتبة الثانية الأسباب الأسرية (الصراعات بين الزوجين، الجو الأسري المضطرب، إدمان الوالدان أحدهما أو كلاهما للمخدرات، سوء الظروف الاقتصادية للأسرة، القسوة الزائدة على الطفل أو المبالغة في تدليله أو التحكم فيه،...)، وفي المرتبة الثالثة الأسباب النفسية (الحرمان العاطفي، الإهمال، ضعف التنبيه المعرفي للطفل، البرمجة السلبية للطفل،...).

الآليات لمعالجة الظاهرة

واضح أنه عندما يكون السبب بيولوجي فالعلاج يتطلب تناول أدوية خاصة (عقاقير منبهة). أما إذا كانت الأسباب أسرية، فيتطلب الأمر أولا تحسين الجو الأسري المحيط بالطفل ومناقشة المشكلات الأسرية بعيدا عنه، وثانيا الابتعاد عن انتقاده والالتزام بالحديث والحوار معه وتدريبه على تنفيذ بعض الأوامر البسيطة وبكلمات قليلة، والابتعاد عن الأساليب التربوية الخاطئة مثل انتهاج أسلوب القسوة الزائدة أو التدليل الزائد أو أسلوب التحكم والسيطرة، والالتزام بالجدية والحب في التعامل معه، وانتهاج برنامج الثواب والعقاب حيث يجب تشجيع السلوكيات الجيدة والإثابة عليها بمكافآت مادية ومعنوية، ومعاقبة الطفل على السلوكيات السيئة بالحرمان من المكافآت وإظهار الحزن كإشارة على رفضها ومنحه شيئا يحبه إذا توقف عن السلوك السلبي. وفي حالة وجود أسباب نفسية وراء الظاهرة، فأحسن العلاجات هو العلاج بالحب واللعب والقراءة وتجاهل السلوك السيئ، والابتعاد عن الطفل في فترات نوبات الغضب مع إخباره أن الاستماع له لا يمكن أن يتم إلا في حالة الهدوء، وترشيد مشاهدة التلفزيون، وتقنين وقت اللعب على الكمبيوتر، والمذاكرة مع الطفل في أمكنة وفضاءات خالية من مشتتات الانتباه مع إعطاءه فترات راحة كل عشر دقائق لتفريغ النشاط الزائد، وتحديد نظام ثابت نسبيا له (النوم، اللعب، القراءة، مشاهدة التلفزيون، اللعب على الكمبيوتر، الخروج إلى النزهة،....)، وممارسة الرياضة، وتناول الأطعمة التي تنمي الذكاء والتركيز والانتباه (البلح، العسل، زيت السمك، الشيكولاتة (قطعة في اليوم كافية)،...).

بالطبع إعادة التربية على الانتباه والتركيز ممكنة، وهناك مجموعة من الأنشطة خاصة لهذا الغرض تسمى أنشطة التدريب على الثبات الحركي، وأنشطة التدريب على الانتباه السمعي، وأنشطة التدريب على الانتباه البصري.

أشطة التدريب على الثبات الحركي

• تدريب الوقوف على قدم واحدة بدون الاستناد على أي شيء مع تكرار المحاولات خمسة مرات في اليوم ويمكن أن تستمر التداريب لمدة أسابيع إلى أن يرتفع توقيت المحاولة الواحدة إلى أقصاه.

• تدريب كوب الماء: بالنسبة لهذا التدريب يجب مطالبة الطفل حمل كوب ماء مملوء حتى قبل نهايته بسنتيمتر والسير به مسافة خمسة أمتار (ذهابا وإيابا) مع تحفيزه على التركيز لتجنب وقوع الماء منه. ويجب تكرار هاته المحاولات عدة مرات في اليوم ولأسابيع حتى يتمكن الطفل من القيام بعشر محاولات متتالية بدون وقوع ولو نقطة واحدة من الكوب.

• تكوين أشكال بالعجين أو الصلصال: يطلب من الطفل في هذا التدريب تكوين أشكال مختلفة مثل الحروف الأبجدية والأرقام مع إتاحة الفرصة له لصناعة أشكال من وحي خياله. ويمكن لأحد الوالدين أن يرسم له في مربع من العجين شكل معين (دائرة، مثلث، حيوان،...)، أو يلصق به صورة معينة، ويطلب من الطفل إحاطة الشكل المرسوم أو الصورة الملصوقة بعيدان الكبريت (بعد نزع رؤوس الكبريت لتجنب اشتعال النار). كما يمكن صنع كرة من الصلصال ويطلب من الطفل غرز عيدان الكبريت بها لتشكل شكل الشمس بأشعتها الذهبية.

التدريب على الانتباه السمعي

• التعرف على الأصوات المتباينة: في هذا التدريب يتطلب الأمر في البداية تمكين الطفل من معرفة الأصوات المستعملة: صوت عملات النقود، صوت سكب الماء، صوت كرمشة ورقة، صوت قطع روقة باليد أو بالمقص، صوت النقر بالقلم، صوت النقر بمعلقة،...إلخ. وبعد هذا التعرف، يطلب من الطفل إغلاق عينيه ثم تتم دعوته للتعرف على الأصوات المتباينة بعد إحداثها، ويقوم أحد الوالدان بحساب عدد الاستجابات الصحيحة والخاطئة، ويتم تكرار التدريب إلى أن يتعرف الطفل على كل الأصوات.

• النقر على الطاولة عند سماع رقم محدد: في البداية يتم إعداد سلسلة من 100 رقم يتخللها عدة مرات (عشر مرات مثلا) رقم معين (5 مثلا). في مرحلة ثانية، يقوم أحد الوالدين بقراءة الأرقام على الطفل ومطالبته بالنقر على الطاولة بسرعة كلما سمع رقم خمسة، ويتم احتساب عدد الاستجابات الصحيحة والخاطئة في كل محاولة، ويتم تكرار التدريب إلى أن ينجح الطفل في محاولة كاملة وعدة مرات.

• التعرف على الرقم غير المذكور: يقوم أحد الوالدان في هذا التدريب بتعداد الأرقام من واحد إلى عشرة، ويقوم، من محاولة إلى أخرى، بتخطي رقم معين، ويطلب من الطفل كشفه بسرعة. ويتم تكرار هذا التدريب عدة مرات مع احتساب نسبة المحاولات الصحيحة والخاطئة، ويستمر التدريب إلى حين التأكد من نجاح الطفل في عملية الكشف.

• التدريب بالأوامر المركبة: في هذا التدريب يقوم أحد الوالدين بإصدار أوامر متتالية يتم تعقيد تركيبتها بالتدريج، ويطلب من الطفل تنفيذها. مثلا، نطلب منه أن يعطينا الكوب الأحمر، ثم الكوب الأحمر المليء بالماء، ثم الهاتف المحمول لأمه الموجود على الحاسوب في حجرته، ثم قميصه الأبيض الموجود في الرف الثاني ومعه السروال الأزرق الموجود في الرف الأول من الدولاب،...إلخ.

أنشطة للتدريب على الانتباه البصري

في هذا الباب، هناك آلية كثيرة الاستعمال وتتعلق بمطالبة الطفل بالتعرف على الاختلاف والتشابه بين الصور. كما يمكن استعمال تداريب أخرى كتدريب الشطب الذي يتجلى في مطالبة الطفل بالتشطيب على حروف معينة (مثلا على ع، ف، خ، ن) في قائمة للحروف الأبجدية. وهناك كذلك تداريب أخرى مرتبطة باللعب كأن يطلب من الطفل التصويب بكرة صغيرة على السلة المعلقة، أو البحث من أجل اكتشاف الشيء المخفي من مجموعة من الأشياء بعد التمعن فيها كاملة لمدة زمنية (دقيقة مثلا) قبل مطالبة الطفل بإغماض عينيه من أجل القيام بعملية الإخفاء. وفي حالة نجاح الطفل في هذا التدريب بعد تكرار المحاولات، يتم إخفاء شيئين في مرحلة ثانية، ثم ثلاث أشياء في مرحلة ثالثة، وهكذا ودواليك. كما يمكن قلب منطق التدريب بمطالبة الطفل، بنفس الطريقة، بمعرفة الشيء أو الأشياء المضافة.

خاتمة:

إضافة إلى ما ورد في هذا المقال من آليات، فإن جودة العلاقة بين الوالدين من جهة، وعلاقة الطفل بكل منهما من جهة ثانية يعتبرا من المحددات الأساسية لحدة الانتباه والتركيز والحركة. كما يساهم تجنيب الطفل مشاهدة أو ملامسة كل مظاهر العنف سواء في البرامج التلفزيونية أو السينمائية أو في المدرسة أو الشارع، في تقوية الاستعداد عنده للانتباه والتركيز أكثر. المطلوب من الوالدين والمدرسين والمشرفين على فضاءات التنشئة اعتبار كثرة النشاط طاقة زائدة يجب توجيهها عن طريق صرفها فيما يعود بالنفع على الطفل ويريحه. وهنا كلمة "توجيه" تعني معالجة كثرة النشاط بتوجيه الطفل لتفريغ طاقته في الأهم كالقراءة والرياضة والرسم والغناء ...، أي تمكينه من القدرة الذاتية على توزيع طاقته بين التعلم واللعب النافع ودفعه إلى آفاق الإبداع والعطاء في الجوانب الرياضية والفنية والتواصلية.

إن التربية على الانتباه والتركيز والحد من الإفراط في الحركة سيتمكن الطفل من التركيز على الأهم في حياته، والرفع من حدة النجاعة في تدبير وقته، وصقل مهاراته واهتماماته، وبالتالي تمكينه من خلق التراكمات الضرورية بالوثيرة المطلوبة في تكوين شخصيته. بتقوية التركيز عند الطفل سيتمكن من الاستفادة أكثر من الآليات التربوية لمعالجة كل مشكلاته النفسية (العناد، العصبية الزائدة، الكذب، السرقة، التبول اللاإرادي، العدوانية، الخوف، نقص الثقة في النفس، الخجل،...).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkasmi.mountada.net
 
أية معالجة لمشكلة الإفراط في الحركة والنقص في الانتباه عند الطفل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الإفراط في تناول الأرز يرفع معدلات الإصابة بالسكري
» قلة الحركة تضعف مهارات الأطفال
» الحركة المنتظمة تخلص الجسم من السموم
» نصائح هامة جدا عن تغذية الطفل
» دور الأسرة في تكيف الطفل المعاق

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مغاربة ونفتخر :: . :: بــوابــة أســـرة و طفولـة-
انتقل الى: